الرئيسية / ثقافة / بين تزييف الحقيقة، وحقيقة الزيف(1) أبو زيد الهلالي

بين تزييف الحقيقة، وحقيقة الزيف(1) أبو زيد الهلالي

د.محمد سيد الدمشاوي/مصر

بين تزييف الحقيقة ،وحقيقة الزيف

( 1) أبو زيد الهلالي

الباطني المجرم الذي قاتل أهل السنة ونكل بدولتهم

د/ محمد سيد الدمشاوي/ مصر

كلما أوغلتَ في قراءة تاريخنا القديم ، سواء المكتوب منه ، أو ذلك الذي تردده الشفاه ، تصيبك الحيرة ، وتفتك بك الدهشة حين تصدم بمعرفة الحقيقة ، وتدرك فداحة الكارثة ، وتعلم أنك قد غرر بك طوال هذه السنين ، لتبدأ في رحلة البحث عمن كان له مصلحة في إخفاء الحقيقة ، وتزييف العقول إلى هذا الحد.

ولعل من هذه الكوارث التاريخية ، كذبة  أبى زيد الهلالي ، أو ما يعرف شعبيا بـــ (تغريبة بنى هلال ) أو ( سيرة بني هلال )، التي صورت لنا أبطال السيرة الهلالية ، وجعلتهم نموذجا يحتذى في الشجاعة والبسالة والإقدام ، وفى الأمانة والعفة والتدين ، مع إن هؤلاء ليسوا سوى مجموعة من المرتزقة وقطاع الطرق الذين خرجوا على قبائلهم ، وأقاموا في تجمعات في جزيرة العرب تشبه إلى حد كبير مجتمع الصعاليك في العصر الجاهلي ، كان يستعين بهم الخارجون عن الخلافة وإجماع المسلمين في التخريب ، وفي الثورات الطائفية المقيتة.

بل إن سلامة بن رزق ، أو بركات بن رزق ، المدعو ( أبو زيد الهلالي ) رئيس هذه المجموعة من الفتاك والخارجين هو في الأصل متهم في نسبه ، حيث أنكره أبوه ، واتهم أمه ، ولهذا السبب تم طرده  مع أمه من القبيلة بعد مولده بسبعة أيام ليربي خارج مضارب قبيلته حتى كبر وصار يافعا ، ليعود للقبيلة مرة أخرى مصحوبا بالفتاك وقطاع الطرق ليحارب أهله ويقتل عمه ، وهي قصة تشبه إلى حد كبير قصة الشنفرى الأزدي أحد شعراء الصعاليك ،  ، ولا تختلف عنها في شيء ، فالتبرؤ من نسب أبي زيد الهلالي كان لسواد بشرته ، وهذا ما دعا أباه لعدم الاعتراف به بعد أن رُفِضَالقبولُ بنسبه من أعمامه من قبل ، وهذا ما حدث مع الشنفرى الأزدي، وكذلك عودته بعد الكبر ليقتل أهله وعشيرته ، وهذا ما فعله الشنفرى  أيضا حيث قتل من أهله مائة كاملة بعد عودته.

ولعل ما يؤكد هذا أن القرامطة استعانوا بهذه المجموعات الخارجة في حربهم ضد الخلافة العباسية ، والقرامطة هم جماعة من متطرفي الشيعة الإسماعيلية الضالة حيث أسسوا دولتهم فيبلاد البحرين ، ولم تلبث هذه الدولة المجرمة أن توسعت لتطال اليمن وجنوب العراق وأجزاء كبيرة من شبه الجزيرة العربية ، واستطاعوا من خلال تعاون هذه الشراذم من الخارجين واللصوص وقطاع الطرق، وبفضل تفانيهم في القتال ، استطاعوا أن يخربوا البلاد ، وينكلوا بالعباد ، بل سرقوا الحجر الأسود من الكعبة الشريفة ، وظل في حوزتهم لأكثر منعشرين سنة، وعطلوا مسيرة الحج لمدة اثنتين وعشرين سنة أو يزيد.

  وقد استعانت بهم الدولة الفاطمية الباطنية الضالة التي كانت تحكم  مصر وما حولها في هذه الفترة وتسيطر على شمال إفريقيا ، بعد أن استجلبتهم من أراضي نجد وبلاد الحجاز لتستعين بهم في القضاء على دولة أهل السنة والجماعة ، وأصحاب المذهب المالكي (دولة الزيريين ) التي كانت تحكم شمال إفريقيا ، وكانت دولة الزيريين قد تخلصت من حكم العبيديين الشيعة التابعين لدولة الفاطميين ، بعد أن قطعالزيريون صلتهم بدولة الفاطميين وبايعوا الخلافة العباسية بالولاء والطاعة ، وراحوا ينشرون المذهب المالكي في  شمال وغرب إفريقيا ( بلاد المغرب العربي ).

ولكن بفضل هذه الفئة المجرمة من بنى هلال وعلى رأسهم هذا المدعو بأبي زيد سلامة ، ومعه حسن بن سرحان المعروف بـأبي علي الملقب بالسلطان ، وذياب بن غانم الهلالي ، والقاضي بدير بن فايدوجميع المرتزقة من أبناء هذه القبيلة ، تمكنت الدولة الفاطمية الشيعية من إخضاع معظم هذه البلاد لحكمها مرة أخرى ، واستطاعت قتل معظم الأمراء والفرسان البارزين في هذه الأقطار ، ولم ينج من هذه الفئة الباغية سوى دويلات صغيرة وضيقة المساحةلأهل السنة في أجزاء من تونس والمهدية.

كما تؤكد المصادر التاريخية ما عرف عن هذه الفئة الضالة الباغية  ، بعد كل موقعة من المواقع من إحداث الدمار والتخريب والسرقات وقطع الطرق وإفساد الزروع ، وانتشار الانحلال الأخلاقي في أركان البلاد .

كيف تختفى حقيقة هذه الجريمة النكراء على الناس طوال هذه العهود ، ونظل نزين لهذه الجماعة من المرتزقة التي تحركت من بلادها في نجد وغيرها من جزيرة العرب في منتصف القرن الرابع الهجري وحتى منتصف القرن الخامس الهجري بناء على طلب الخليفة الفاطمي وقتئذ ، المستنصر بالله ، لدحر دولة أهل السنة في بلاد المغرب العربي ، ( دولة الزيريين ) التي نجحت في تخليص البلاد من ضلال العبيديين و الفاطميين، وقطعت الطريق على دعوتهم الباطلة ، ورسخت للمذهب السنى المالكي في هذه البلاد.

ويظل السؤال الدائم :

كيف سمح المؤرخون أن يحصل هذا التزييف الكبير ؟!

وكيف انساق إعلامنا خلف هذا التزييف الكبير طوال هذه المدة ؟!

 كيف صنع من هذه المجموعة المتطرفة ، الخائنة لدينها ولربها ولأمتها أبطالا يتغنى بهم الجهلاء والمغفلون ، وهي الفئة العميلة لدولة القرامطة المجرمة ، ودولة الفاطميين الباطنية الضالة ، القاتلة لأهل السنة والجماعة ، والمخربة لبيوتهم ودولتهم وأماكن دعوتهم.

كيف روج لهم المزورون والكاذبون في العصور الماضية ليتغنى بهم شعراء الربابة في كل مكان ، ويجعلونهم رمزا للشرف والعفة والأمانة وهم أهل الخسة والنذالة والإلحاد .

كيف كان المزور بارعا حين أخفى الحقيقة التاريخية إخفاء كاملا طوال هذه العهود ، وصدر لنا حكاية أشبه بالخرافات والأساطير لتسطر لنا بطولات زائفة ، كاذبة ، مضللة ، وتخفى عنا خيانات جسيمة ، ونكبات لحقت بأمتنا بسبب هؤلاء الضالين المضللين .

عن الخبر ال واي

شاهد أيضاً

هناء نور تكتب : هل كان حلما!

هناء نور تكتب : في مقام الأحلام” هل كان حلما! رأيت إديث بياف تضحك قائلة …

تعليق واحد

  1. د/ محمد سيد الدمشاوي

    الشكر لله أولا ثم لأخي القاص والصحفي الكبير / الأستاذ رزق فرج رزق على نشر المقال ، ولهذه الجريدة الغراء ذات المصداقية الكبيرة

اترك رداً على د/ محمد سيد الدمشاوي إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *