الرئيسية / ثقافة / قصة ورواية / تحولات الخفاش المقلوب .. قصة قصيرة لـ: أحمد بشير العيلة

تحولات الخفاش المقلوب .. قصة قصيرة لـ: أحمد بشير العيلة

الكاتب أحمد بشير العيلة ـ ليبيا
تحولات الخفاش المقلوب
قصة قصيرة / أحمد بشير العيلة ـ ليبيا
الخفاش المقلوب في كهفٍ بعيد عن يوهان بثلاثين كيلومتراً أو يزيد، لا يعرف أبداً وربما لن يعرف أنه وحش الشاشات العالمية والمطلوب رقم 1 للبشر أجمعين في كل الكرة الأرضية، وهو غافلٌ لا يدري أنه مع أمته في منزلة العدو والقاتل وكل البشر حاقدون عليه، يرجع بكلّ هدوءٍ إلى مكمنه يخفف من حفيف جناحيه الجلديين، تهبط أقدامه على حافة حجر في سقف الكهف يلم جناحية الجلدييْن حول جسده بيديه المشرئبتين منهما، ثم يقلب جسمه مُسقِطاً رأسه نحو الأرض، غير عابيءٍ بما يقول العالمون.
خارج الكهف؛ الأرض لا تزال تدور، يتعاقب الليل والنهار في لعبة دفع الشمس وسحبها من أمام باب الكهف، والخفاش المقلوب يراقب غدو ورواح الشمس عند الباب وهو صامت ولا يدور في مخيلته شيء، ربما يطير قليلاً نحو باب الكهف ليلتقط حشرة مارة يقتنصها بفمه في مناورة قصيرة فوقها، وما إن تقرمشها أسنانه حتى يحس بسخونة لذيذة من جسدها الممزق، فيبتلعها لقمة واحدة طرية وساخنة، فتنفتح شهيته على المزيد، غير عابيء بما يقال عنه خارج الكهف.
منذ شهر أو أكثر، كلما خرج الخفافيش من الكهف وجدوا هجوماً عليهم من البشر، ضربٌ بالحجارة والعصي بل ورش سوائل قاتلة وهم يقولون:
– “كورونا … كورونا”
هذا الأمر لم يحدث من قبل، خاف صاحبنا الخفاش من الخروج بعد موت مجموعة كبيرة من رفاقه، نما له إداركٌ مفاجيء، ربما حفاظاً على البقاء، وتحورت العقد العصبية في رأسه إلى كتل من الأسئلة التي يحاول أن يجد إجابات لها، من قبيل: لماذا يقتلنا البشر؟ لماذا الآن شَنُّوا حملاتٍ ضدنا؟ وما هذه الكلمة التي يرددونها (كورونا)؟، وغيرها من الأسئلة التي حركته على أن يبحث عن مجيب، سأل جاره المعلق جانبه:
– “هل في القطيع مَن يفهم كلام البشر؟”
أشار جاره على خفاشٍ ذي لحية سوداء معلق في الجانب الأيسر من سقف الكهف كأيقونة متحجرة، فرد خفاشنا جناحيه الجلديين، ورفع رأسه وجسده قليلاً واندفع نحو الخفاش ذو اللحية السوداء ليسأله:
– لماذا أصبح البشر أعداءً لنا؟ وما معنى (كورونا)؟
رد عليه الخفاش ذو اللحية السوداء:
– اقتربت من نوافذ منازلهم، سمعتهم، وفهمت لماذا فعلوا ذلك، تخيل يا ابن كهفي أنهم يعتبرونا مصدراً لمرضٍ خطير قتل منهم الكثير يسمونه (كورونا).
قال خفاشنا باستغراب:
– كيف نحن مصدر مرضٍ خطير؟ لماذا الآن؟ نحن على هذه الأرض منذ 50 مليون عام، والإنسان له مليون عامٍ أو أقل بكثير، ويأتي الآن ويقول نحن السبب؟!!
– لا تحزن يا صديقي البشر عادة أشرار، يكيلون التهم على من شاؤوا كي لا يتهموا أنفسهم، اسألني عنهم..
رد خفاشنا وقد نشطت عقده العصبية وقفزت مراحل في الإدراك داخل الكهف:
– نخشى أن يصيبنا البشر بالكورونا أيها الخفاش..
ثم زعق خفاشنا في الكهف بصوتٍ مريع:
– تجنبوا البشر لأنهم مرضى …. ابتعدوا عنهم كي لا تصيبكم الكورونا.
وحين انتقلت المعرفة إلى الكهف، وازداد الجهل خارجه، ضج الكهف وخاف من خاف من الخفافيش، وصار البشر عدوهم الأول، وظلوا يرددون لبعضهم عبر السونار المركب في رؤوسهم أن البشر هم مصدر العدوى فلا تقربوهم، ومن وقتها صار البشرُ أعداءً للخفافيش.

عن الخبر ال واي

شاهد أيضاً

صداقة مرة.. (قصة قصيرة) .. للقاصة فدوى زياني

صداقة مرة..  (قصة قصيرة) دخلت قاعة الأفراح وسط دهشة الحضور وحمرة الخجل تكسو وجنتيها، ترتدي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *