الرئيسية / ثقافة / قصة ورواية / رجل مختلف .. للقاص عماد أبوزيد

رجل مختلف .. للقاص عماد أبوزيد

القاص المصري عماد أبوزيد

رجل مختلف

قصة قصيرة / عماد أبو زيد *

 

القاص / عماد أبو زيد / مصر

فرماوي اتخذ من كراسي العم عبده البَدَّال، الرابضة على طِوَار “دكانه”، مكانًا للراحة له وأصدقائه في الفترة الأخيرة.

هكذا يهرب من الملل، الذي يطارده بتغيير الأماكن، التي يرتادها باستمرار، وكذلك المقاهي؛ فيركن إلى مقهى ما شهرًا أو شهرين، ثم يُدير ظهره له.

عندما رآني في الشارع، نادى عليَّ، فتوجهتُ إليه مُصافحًا، قدمني إلى عبده بقدر وافر من التبجيل؛ ممادفعه للتحدث إليَّ باحترام شديد. من طبعه أن يلفت نظر الناس إلى مصاحبته “ناس مهمين”، وبلمحة ذكاء منه افتعل نقاشًا مع عبده عن الحكومة الجديدة، والمأمول منها في حل مشكلتيّ البطالة، وارتفاع الأسعار.

ألفيتني مجرورًا إلى الحديث، فانفعلتُ، وأفضتُ. بدا الإعجاب واضحًا في عينه.

 كانت قسمات وجه فرماوي هادئة، تطلي شفتيه ابتسامة ماكرة، أغلب الظن أني دعمتُ شخصه عند عبده، وأن أمرًا ما في داخله – لم أسبر غوره بعد – يعد له العدة أو يدبر له.

ما أدهشني أن ولدًا يعرج، ويده اليسرى تكاد تكون مشدودة إلى أسفل، تتجلى في ملامحه أمارات التخلف العقلي، وقف صامتًا، كأنما ينصت إلينا باهتمام. عبده يخرج جنيهًا من جيبه ويعطيه إياه. كانت مَلامح وجه هذا الولد قريبة الشبه من ملامحه، ولم يكن يتكلم، إلا أن همهمة تصدر عنه، ربما تعني لمن أنسوا له دلالات معينة.

 قبل أن يفارقنا، وأنا أسب الحكومة، وكل الكبار، لَوَّح بقبضته اليمنى، رافعًا إبهامه، وهو يولي بصره إليَّ متهلل الوجه.

عن الخبر ال واي

شاهد أيضاً

أخر عود ثِقاب … للقاص عبد العزيز الزني

أخر عود ثِقاب … قصة قصيرة .. عبد العزيز الزني/ ليبيا هو الآن و في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *