الرئيسية / ثقافة / فاضل القيسي: الوطن ليس ترابا نموت من أجله؛ الوطن ما نستطيع حقا العيش فيه.

فاضل القيسي: الوطن ليس ترابا نموت من أجله؛ الوطن ما نستطيع حقا العيش فيه.

فاضل القيسي: الوطن ليس ترابا نموت من أجله؛ الوطن ما نستطيع حقا العيش فيه.

فاضل القيسي: الوطن ليس ترابا نموت من أجله؛ الوطن ما نستطيع حقا العيش فيه.

#اسأل_ابن_كارك

إعداد وتقديم: هناء نور

من يقرأ رواية “سلمون عراقي” للكاتب العراقي فاضل القيسي، يقرأ الكثير والكثير بين سطور هذه الرواية عن واقعنا العربي والإسلامي، دون أدنى محاولة للتشويه أو التجميل أيضا، إنها معزوفة أنيقة في صدقها وبراعتها.. في أسلوبها المشوق وسردها السهل الممتنع. ومن خلال هذا الحوار أحب أن أقترب من عالم فاضل القيسي الروائي والإنساني..

-بداية: ما هي أقرب الألقاب لديك، وما هي أكثر عبارة مختصرة تعبر عن شخصك وعالمك؟

-اسمي الحقيقي وهو ذاته الفني هو اللقب الوحيد المحبب لدي، أما عن الكلمة التي تلخص عالمي فهي (الحالم).

-هل دفعتك الصدف إلى الكتابة، أم كانت اختيارا إراديا؟

-بالتأكيد ليست مصادفة رغم أني لست من عائلة لها صلة بالفن أو الأدب، ولكن تأثير مدرس اللغة الإنكليزية والذي كان عازفًا لآلتي العود والكمان واختياره لي ضمن فرقة الغناء المدرسية في سن الحادية عشرة، وحين تكون البداية مع الغناء والتمثيل في الفرق المدرسية بالتأكيد سينتهي بك المطاف بالشعر والسرد والكتابة المسرحية، وهكذا كانت البدايات.

-تقول نوال السعداوي: “الوطن حيث يكون الحب وتكون الحرية”.. ما هو مفهوم الوطن عند فاضل القيسي؟

-وطني الأول هو رحم أمي وبعدها حضنها الذي مازالت رائحته تملأ أنفي، وحيث ترقد رقدتها الأخيرة. الوطن ليس بقعة أرض (نموت جميعًا ليحيا هو) كما علمونا في المدارس. الوطن وصفته في روايتي “سأكون عراقي” (هو مثل الطفل في منزل والديه حين يكسر شيئًا ثمينا، قد يعاقب من قبلهما دون أن ينقص ذلك من حبهما له وحبه لهما)

بالتأكيد لا ينطبق ذلك على أوطاننا في هذا الشرق العجيب، والتي أفقدتنا شهوة الانتماء إليها، ولكنه الوطن الذي يتخيله الفنان والحالم.

الكاتب العراقي فاضل القيسي

-هل تؤمن بالحب، وإلى أي درجة ترصد عين الإنسان والروائي فيك مساحة الحب في واقعنا الشرقي؟

-لولا الحب لمًا غرد طائر أو ناحت يمامة. لولا الحب لما استمتع الإنسان بمشاهدة الزهور وتنسم عطرها. حب البطولة هو من أبدع الملاحم الشعرية، لولا (كهرباء) الحب لما وصلتنا كل تلك التراجيديات عن عشاق عظام كرومي وجولييت وقيس وليلى.

حين نشرع بالكتابة علينا أولا أن نتوضأ بالحب.

-لو أنني كتبت رواية مثل “سلمون عراقي” بكل ما تحمله من شاعرية وحزن وواقع صادم يلخص الحال العربي؛ لربما اكتفيت بها؛ هذا ليس على سبيل المجاملة بالتأكيد؛ أقصد اقترابها من الكمال.. فهل تفكر في رواية أخرى تتناول الحال العربي؟

-سلمون عراقي هي الجزء الأول من ثلاثية (متلازمة الخراب) وأنا حاليًا أشتغل على جزئها الثاني.

الكاتب أقرب ما يكون للطبيب النفساني؛ عليه مكاشفة مريضه بكل عيوبه؛ ليتسنى له لاحقًا معالجتها وهذا ما فعله  الطيب صالح في روايته موسم الهجرة إلى الشمال وكذلك عبدالرحمن منيف في شرق المتوسط، وبالتأكيد سرديات محفوظ في مجملها محاكاة لجلسات الطبيب النفسي والتي أظهر فيها عيوب مجتمعه وازدواجيته في أحيان كثيرة.

-أثناء كتابتك “سلمون عراقي” هل توقعت لها انتشارا أكبر، وهل الشهرة مسألة تشغل فاضل القيسي؟

-الرواية رغم أن العديد من النقاد كتبوا عنها، ولكنها للأمانة لم تأخذ حقها من الانتشار. أما الشهرة فنحن في الشرق لا نمتلك مؤسسات قادرة على تسويق المنتج الأدبي والفني ويظل تسويق الأديب وعمله الأدبي مرهونا بنشاط الكاتب وعنكبوتية علاقاته؛ إلا إذا كان مرتبطًا بالسلطة السياسية أو مداحا لها، حينها ستتكفل هي في تسويقه.

-يحرص الكثير من الكتاب على الكتابة بشكل يتناسب مع قواعد الجوائز الكبرى في الوطن العربي، ومع التأكيد من وجهة نظري على كون هذا الأمر لا يعيبهم، أحب أن أعرف رأيك في الجوائز العربية، وهل حلمت أو تحلم بها؟

الجائزة حق طبيعي للمنتج الأدبي الذي يحمل إبداعًا متميزًا عن غيره. ولكن جوائزنا العربية يخضع بعضها لذائقة تقليدية متمثلة بلجان الفحص، كما أن المواقف السياسية بين حكام تلك البلدان تلعب دورًا كبيرًا في تلك الجوائز والتي في أحيان كثيرة لا تصل لمستحقيها.

البعض من الأدباء يمتلكون ذكاء صيادي الجوائز من خلال معرفتهم بالتوجه الأيديولوجي للقائمين عليها. والبعض يكتب كي تترجم أعماله من خلال معرفته بالمزاج الغربي.

-في مجتمعاتنا الاستهلاكية ينتشر الحقد، وربما يغذي انتشاره انفتاح وقرب العالم عن طريق السوشيال ميديا.. كيف ترى الحقد، وهل شعرت بالحقد في يوم ما؟

-نعم وسائل التواصل الاجتماعي، وثورة الاتصالات بقدر ما هي جعلت العالم عبارة عن قرية صغيرة، في ذات الوقت ساعدت كثيرًا في بث روح الكراهية والحقد سواءً الديني والطائفي، والقومي والعرقي في أحيان كثيرة. فكانت سلاحًا ذو حدين. ونحن في العراق عانينا كثيرًا. حيث مازال المجتمع منقسم طوليًا لأسباب طائفية وقومية.

غلاف الرواية والسينما عبقرية السرد

-كتاب “السيناريو” الشهير للأمريكي “سيد فيلد” ترجمه للعربية العراقي “سامي محمد” أتذكر وقتها إنه قال “السيناريو في العراق يعاني أزمة كبيرة”.. هل ترى تراجعا في السيناريو العراقي، وهل كتابك “الرواية والسينما عبقرية السرد” كان بمثابة محاولة لتطوير في السيناريو في العراق؟

-السيناريو (بوصفه جنسا أدبيا) كما يذهب إلى ذلك الدكتور طه الهاشمي، هو بحاجة لكتاب مختصين وأزعم بأن صباح عطوان وعادل كاظم هما خير من كتب السيناريو عراقيًا.

السناريو ‘تحول آلي’  مؤسسة هي من تكتبه. مثلا في هوليود هنالك أشخاص يسمون idea man وهؤلاء يعطون الأفكار فقط وحتى هنالك من يسمى giga man وواجبه وضع المشاهد المضحكة والمفارقات للتقليل من التوتر. إذن فإن مفهوم كتابة السيناريو قد تطور كما تطورت كل الأشياء المرتبطة بصناعة السينما.

أما نحن فقد تراجعنا خطوات إلى الخلف. أما عن كتابي عن الرواية والسينما فقد تناولت فيه المعوقات الفنية في تحويل الرواية لفيلم سينمائي. وكما هو معروف؛ كلا الفنين سردي الأولى بالقلم والثانية بالكاميرا. آملا أن يكون إضافة نوعية للمكتبة العربية المتخصصة بالسينما.

-ما هي أقرب الأعمال السينمائية لديك، وهل تفكر في تحويل “سلمون عراقي” إلى فيلم سينمائي؟

-عربيًا فيلم اليوم السادس ليوسف شاهين وفيلم المومياء لشادي عبد السلام وعراقيا فإن الحارس لخليل شوقي وعلميا ثلاثية سيد الخواتم وأفلام جان لوك جودار والكثير من كلاسيكيات السينما وموجة الواقعية الإيطالية.

أما عن روايتي سلمون عراقي فهي قبل أن أحولها إلى رواية كانت في الأصل سيناريو كتبته لشركة سويدية طلبت سيناريو لإنتاج فيلم عراقي سويدي مشترك في العام 2004 لكن تسارع الأحداث والإرهاب الذي أطاح بالعراق وأحلامنا في تلك الفترة حال دون ذلك.

أما عن إمكانية إنتاجه كفيلم سينمائي فأنت تعرفين بأن السينما صناعة وفن؛ أي أنها تحتاج لمصانع وأموال.

 -ألاحظ أنك من محبي السفر، هل ترى السفر متعة في الأغلب، أم تجده هروبا وقتيا من أوضاع تزعجك؟

-نعم أنا من هواة السفر، فالسفر يعطيك متعة التعرف على ثقافات الشعوب الأخرى، إضافة لكسر النمط والروتين اليومي مما يوفر ما يسمى حاليًا (إعادة ضبط المصنع)

و يجعلني أكثر إقبالًا على الحياة، وأكثر استرخاء.

-إنه سؤال شديد الإحراج؛ لكنني أثق في شجاعتك: هل تحب العراق، وما أكثر ما تكرهه فيه؟

-أنا أحب أمي؛ أحب حتى شاهدة قبرها، يعني ذلك أنا أحب العراق.

أما أكثر ما أكرهه فيه، هي ظاهرة التدين العابر للوطن، وازدواجية الشخصية العراقية والتي أكد عليها الدكتور علي الوردي بين البداوة والمدينة وشيوع ظاهرة القيم القبلية واستفحالها بعد عام 2003 والتي اصبحت فوق القانون.

 -في “سلمون عراقي” بعد أن يكافح البطل  كفاحا مريرا من أجل السفر إلى السويد والعيش واستكمال العمر فيها بعيدا عن الجهل والتعصب الديني وأشياء أخرى، وبعد أن يعثر على كل ما حلم به، نجده يعود في نهاية الرواية ليبيع الخرافات والوهم بنفسه.

هل يرى فاضل القيسي أن العربي لو أتيحت له سبل الحرية والحياة الكريمة، سينتصر للقمع والجهل بنفسه؟

-وتلك هي مشكلة الكثير من الشبان العرب الذين وفدوا للغرب هربًا من جحيم الشرق وأملًا بحياة أفضل.

وقد فشل الكثير منهم بالقدرة على الاندماج بتلك المجتمعات لذا تجدينهم يقلدون جلاديهم الشرقيين، فعادوا لبلدانهم وهم أشد قبحًا. ومثال ذلك أبو حمزة المصري وملا كريكار.

وبالأمس كان الكثير من مقاتلي داعش الإرهابية من شبان عرب هجروا منافيهم الغربية ليستمتعوا بقتل العراقيين والسوريين.

-هل ما زال بيع الوهم والخرافة في الوطن العربي هو المجال الأكثر ربحا، أم يوجد أمل في اختفاء هذا الأمر, أو تراجعه بشكل نسبي على الأقل؟

-على المدى المنظور والبعيد سيظل العربي يعيش مع الخرافة والوهم الديني، مادام الحاكم دكتاتورًا يحكمك تارة باسم الدين وأخرى باسم القومية، ومبررات وجوده دومًا حاضرة،  حينها ستنتعش دكاكين الخرافة والوهم؛  خصوصًا مع انتشار ظاهرة القنوات الفضائية التي تعج بلحى وعمائم تتقيأ صباحا مساء خزعبلاتها، وهم اليوم تغلغلوا حتى في وسائل التواصل الاجتماعي.

الخطوة الأولى للتخلص من هذا الواقع المزري هي بإصلاح النظام التربوي وغربلة المناهج المدرسية. ومنع تدريس مادتي التاريخ والتربية الدينية على الأقل في المراحل المدرسية الأولية، كونهما سرديتان تخلخلان النسق الطبيعي للتلميذ وتجعلاه خانعا وخائفًا ومزهوًا أحيانًا بانتصارات تاريخية زائفة.

-إلى أي أيديولوجية ينتمي فاضل القيسي، وهل يتعارض الانحياز مع مصداقية الكاتب؟

-أنا لا أنتمي لأي من الأيديولوجيات المعروفة، وأرى بأن الفنان هو بالأساس منتج للأيديولوجيا.

والفنان الذي يعمل ضمن إطار محدد من الرؤى والأفكار المسبقة، هو أقرب للإنسان الذي ينظر للأشياء بعين واحدة شبه مغمضة. ويكون إنتاجه الفني والأدبي دعما أو تجميلا لتلك الأيدولوجيا لا دعمًا لتطوير آليات الفن.

-ما هي أقرب الألعاب الرياضية لنفسك، وكيف ترى أهمية الرياضة في حياة الإنسان؟

-الرياضة تعني لي إعادة ضبط الجسد والرياضة الوحيدة التي أمارسها هي رياضة المشي. أما عن الرياضة التي تستهويني فبالتأكيد كرة القدم خصوصًا الدوري الإسباني والدوري الإنجليزي، وكذلك ألعاب الساحة والميدان.

-انتشرت مؤخرا متاجر بعنوان “دكاكين السعادة” تقدم الشوكولا باعتبارها المادة الخام للسعادة.. هل من الممكن أن تصبح السعادة أكلة، وما أكثر أكلة تسعدك؟

-السعادة قد تكون لحظة حب، أو توقف لألم الأسنان مثلًا، أو الانتهاء من عمل أدبي.

أرى بأن السعادة “شيء لحظوي” قد يأتي عن طريق تناول طعام محبب، فأنا قد أشعر بالسعادة حين أرى سمكة مشوية على المائدة خصوصا وأنا أحب السمك بأنواعه. أما عن دكاكين بيع السعادة فهي تذكرني بقصة غونتر غراس(قبو البصل) حين يأتي الناس لذلك القبو أملا بإنزال دموعهم وهم يقطعون البصل.

 -كيف يشعر فاضل القيسي بالرغبة في التوقف عن الكتابة؟

-أظن بأن الموت الفسيولوجي هو الشيء الوحيد القادر على إيقاف قلم الأديب أي أديب.

هناء نور                الخبر ال واي         اسأل ابن كارك 

فاضل القيسي: الوطن ليس ترابا نموت من أجله؛ الوطن ما نستطيع حقا العيش فيه. #اسأل_ابن_كارك إعداد وتقديم: هناء نور من يقرأ رواية "سلمون عراقي" للكاتب العراقي فاضل القيسي، يقرأ الكثير والكثير بين سطور هذه الرواية عن واقعنا العربي والإسلامي، دون أدنى محاولة للتشويه أو التجميل أيضا، إنها معزوفة أنيقة في صدقها وبراعتها.. في أسلوبها المشوق وسردها السهل الممتنع. ومن خلال هذا الحوار أحب أن أقترب من عالم فاضل القيسي الروائي والإنساني.. -بداية: ما هي أقرب الألقاب لديك، وما هي أكثر عبارة مختصرة تعبر عن شخصك وعالمك؟ -اسمي الحقيقي وهو ذاته الفني هو اللقب الوحيد المحبب لدي، أما عن الكلمة التي…
تقييم المستخدمون: 4.68 ( 2 أصوات)

عن الخبر ال واي

شاهد أيضاً

عماد أبو حطب: أنا لاجئ دائم وحتى الآن لم أجد وطني الحقيقي

عماد أبو حطب: أنا لاجئ دائم وحتى الآن لم أجد وطني الحقيقي #اسأل_ابن_كارك إعداد وتقديم: …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *