الرئيسية / ثقافة / شعر / قصائد من ديوان (ليس إثمًا) للشاعر والروائي / د طارق الطيب

قصائد من ديوان (ليس إثمًا) للشاعر والروائي / د طارق الطيب

الشاعر والروائي السوداني / د طارق الطيب، المقيم في فيينا

قصائد من ديوان ليس إثمًا

للشاعر والروائي / د طارق الطيب
(6)

ليس إثمًا
أنْ أكونَ مُزارعًا
يعشَقُ الأرضَ
ويتوجَّسُ مِنْ الدُّخلاءِ المتأنِّقينْ
الصيادينَ الحانقينْ
الساعينَ إلى وضْعِ اليد

وليس إثمًا
أنْ أعتقدَ بأنَّ النخلةَ كتَابٌ
وأنْ أقرَأَها بطريقتى
وأنَّ النحلةَ سُـورةٌ
أُفسِّـرُهَا كما أعتقدْ

الإثمُ
أنْ أعتقدَ بأنَّ هذا الصيادْ
هو رَبُّ الحَصَادْ

والإثمُ
أنْ أسيرَ خلفَهُ حاملاً غنائمَهُ
التى مِنْ دمى
كالغنمِ

(51)
ليس إثمًا
أنْ تَبْـتَلِّى من المطر
أنْ تنزلى الماءَ عاريةً
أنْ تبتهِلِى للنهرِ
ومِلحِ البحر

وليس إثمًا
أنْ تنامى
مرتاحةَ البالِ
على رملٍ فى شاطئِ الله
أو أنْ تستيقظى على فكرةٍ
لا تبحثُ عن صوابٍ أو خلاصٍ
بل عن عدل
أو أنْ تـنعَسى على حُلمٍ
يجلُو الحواس

الإثمُ
أنْ يصيرَ الغِلافُ هو الأصلَ
والْمتنُ هامشًا
ويُصبحَ مَسُّ النّدى حَرامًا
والنُّعاسُ على رملِ الله
خطيئةً
تستوجبُ الزواجَ
من شيخٍ – شيءٍ لا يُحِبُّكِ
إلاَّ حبيسةَ سِجنِهْ

والإثمُ
أنْ تدَعِيهِمْ يخدَعُونَ عينيكِ
عن نشوةِ الحياة
ويغمسونَهَا فى قسوةِ الأكفان
وأنْ يُجبروكِ على الاستغفارِ عن أحلامٍ
أرسلها لكِ الله

والإثمُ
أنْ تَظلِّى طَوَالَ حياتِكِ
تعتذرينَ بحياتكِ عن معصيةٍ
ارتكبها الآخرونَ
لكِ
وفيكِ
وعليكِ

(52)
ليس إثمًا
أنْ تتَفَرْعَنَ فوقَ طيبةِ البشر
متشبثًا حتى الموتِ بالعالي
حالمًا بدوامِ المُحَالِ
فهُمْ بِذَلكَ راضُون

وليس إثمًا
أنَّ تُدَرِّبَ فرعونًا طفلاً من نَسْلِكَ
على النَّهشِ
فهم لذلك صامتون

وليس إثمًا
أنْ تصيرَ البلادُ مِنْ بَعْدِكَ
ضَيْعةً لك
ضائعةً
أو أنْ تخشى الموتَ
فى كلِّ حركةٍ
فيموتَ النّاسُ فى كلِّ سُكون
فهم ما زالوا خانعين

الإثمُ
أنْ يركَعَ الناسُ للفِرْعَوْن
له يُصلُّون
والفرعونُ ”البيبى“ يُدغدغون
وحين يعَضُّهم بفَكٍّ بلا أسنانٍ ينتشون
حتى يموتوا
فى كلِّ سكون
لأنهم راضون
صامتون
خانعون

غلاف ديوان “ليس إثمًا” للشاعر و الروائي السوداني طارق الطيب

من ديوان (… ليس إثما) الصادر فى العام 2011

عن الخبر ال واي

شاهد أيضاً

قرابين الرماد .. للشاعرة روزين ديب

قرابين الرماد .. للشاعرة روزين ديب “تلك الأصوات التي تتساقط من الصدى على أرصفة الوقت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *