الرئيسية / ثقافة / مقالات ثقافية / جديد الغناء و الردح .. بقلم الكاتب كاظم الوحيد العنزي

جديد الغناء و الردح .. بقلم الكاتب كاظم الوحيد العنزي

الأديب الشاعر كاظم الوحيد العنزي
الأديب الشاعر كاظم الوحيد العنزي

جديد الغناء والردح
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

بين فترة وأخرى تخدش أسماعنا أغنية وكما يطلق عليها أغنية الشارع، وربما من أراد أن يجمّل صورتها ينعتها بالشبابية .
وما يلفت الانتباه أن مثل هكذا أغانٍ تحقق نسبة مشاهدة عالية على موقع اليوتيوب وربما أحد أسباب انتشارها هي أنها تجعل الشباب يرقصون على نغمات إيقاعها دون أن يعرفوا مضمون كلماتها وعلى ماذا احتوت مفردات النص ..
وكعادتي أكتب عن هذه التفاهات في مقالات أدوّنها للتأريخ , كي لا تقاس على أن ذائقة العراقيين تحولت إلى عشق الردح وسماع الهورنات وتطربهم الضوضاء بعيداً عن السلطنة والطرب .
ففي أغنية جديدة ربما تكون الأكثر تأثيراً في وسط الشباب المتعطش إلى الرقص وهزّ الأكتاف وكما سميت ( جديد الفنان …. لعام 2020 صمون عشرة بألف فيديو كليب )
ومن باب الفضول وددت أن أستمع إلى كلمات الرده ( الطاشة ) ومؤديها ( الطاش ) وجدت في دخولها وكما وردت ( صمون عشرة بألف .. إلزم سره حت لو عرف )
وفي مذهبها أو في كوبليها الأول ( انه ابو الصمون واگف على الفرن .. جايكم بالعيد ومفوّل شحن .. مثل طگ البيض اطگكم بالدهن .. اشبيك حارگ روحك شويه استچن )
وفي الكوبليه الثاني ( حار ومگسب وصموني دبل … گمت أبيع بكيفي اصدر للدول.. انه اخذت السوگ يل سوگك نزل .. انه أبو التحشيش ما ساحب چطل )
ولا أود إكمال ما ورد في كوبليها الأخير … لكنني أيقنت أن الردح له أستاذية ومن يجيده هم أولئك الّذين يجعلون من الشباب ( تذبّ لحما ) على إيقاعاته .
والأغرب من ذلك أن نسبة مشاهدة هذه التفاهة قد تفوق 3 مليون مشاهدة في زمن لا يتعدى أسابيعها الثلاث .
يبدو أن الراحل الكبير محمد عبدالوهاب لو كان حيّاً لما قال عن الأغنية العراقية مقولته التأريخية ( كل الغناء العربي يدور في فلك المدرسة المصرية , إلا الغناء العراقي , فهو مدرسة بحد ذاته ) .. ربما سيقول قولاً آخرَ فيما يشاهده أو يسمعه .
وفي إحدى مقابلات المؤدي الطاگ التلفزيونية قال وعن لسانه أنه خريج ابتدائية لكنه وللأمانة يجيد هز الأكتاف بدليل أنه لم يستكن على كرسيه في إحدى مقابلاته إلا وجعل الردح فواصل بين جمل كلامه الساذج .
وهنا لسنا بصدد التنكيل في المستوى الدراسي له أبداً , لكن تجدر الإشارة إلى محدودية فهمه واستيعابه .
وبعد أن دوّنا سطورنا بصدد هذا الإسفاف وهو ليس بجديد فقد سبقت هذه التفاهة تفاهات كثيرة و ( طابخين النومي إنموذجاً )
لابد لنا أن نشخص الأسباب الموضعية التي جعلت من الشباب يتذوق تلك الأغاني ويتفاعل معها , ومن وجهة نظري ..
أولاً : الفقر والعوز وضياع المستقبل الذي يعاني منه الشباب مما يجعلهم يبحثون عن بدلائل من الممكن أن تخفف من آثارها النفسية على الشاب .
ثانياً : البطالة المستفحلة في وسط الشباب سوى الذكور منهم أو الأناث وعدم توفر فرص العيش بأحقية لدى الجميع .
ثالثاً : الكبت السلوكي وفقاً لمعايير المجتمع وقيمه السائدة مما جعل الشباب تبحث عن أية وسيلة لتفريغ شيء من طاقتها سواء أكانت إيجابية أم سلبية .
رابعاً : غياب المؤسسات الشبابية سواء كانت فنية أو رياضية أو ثقافية والتي من الممكن أن تكسب الشباب وتجعلهم قريبين من أهدافها .
خامساً : غلق دور العرض وصالات السينما وعدم توفر مسارح ومكتبات لاحتواء الشباب .
سادساً : الفراغ الذي أفرزته الظروف السياسية أو الإجتماعية أو الإقتصادية مما جعل الشباب يبحثون عن بدائل فلم يجدوا غير الغناء والرقص لسدّه .
سابعاً : غياب الرادع القانوني أو السلوكي أو الديني أو الإجتماعي مما دعا الشباب إلى تحقيق ميولهم وفقاً لقناعاتهم .
ثامناً : التقليد ومن الواضح أن شبابنا يعشق ظواهر التقليد ولا يفكر بالتجديد فتراه يتفنن في تقليد تقليعات تقصير الشعر أو اللبس أو وضع المكياج وغيرها .
تاسعاً : البحث عن الشهرة وكما يطلق عليها ( الطشة ) لسد النقص الحاصل في سلوكه فتراه يفكر بشيء يجعله منتشراً دون أقرانه سوى كان ذلك في الغناء أو الردح معتقداً أنه تميّز على أقرانه بهذا الفعل .
عاشراً : غياب التوجيه التربوي أو العائلي للشباب وجعل أغلب أوقات العوائل وإن اجتمعوا , تجد كلّا منهم سارحاً في موبايله كبارهم وصغارهم على حدٍ سواء .
حادي عشر : افتقدت القنوات التلفازية إلى برامج التوجيه والإرشاد أو المسلسلات الهادفة واهتمت ببرامج الضحك والتهريج أوما تكسبه من ريع الإعلانات .
ثاني عشر : التفكك الأسري السائد في مجتمعاتنا وحرمان الشباب من حنان الأبوة بسبب غياب الأب أو وفاته أو استشهاده .
ثالث عشر : على وزارة التربية أن تعيد النظر في مناهجها وتجعل ذلك بما يتلاءم مع القيم والأعراف الدينيه والإجتماعية والسلوكية بما يتناسب مع الفرد والقيم المثلى التي يعيشها المجتمع .
رابع عشر: الجميع يعلم أن السوشيال ميديا سلاح ذو حدين فما كان منه إيجابياً يمكن أن يعم بالفائدة على الأفراد والمجتمع وما كان عكس ذلك فله تأثيرات ربما تكون أكثر خطورة من ذلك .
لم أكن باحثاً في علم النفس لكن ربما أكون رجلاً تربوياً لذلك وضعت تلك المؤشرات وفقا لرؤيتي الخاصة .
نعم إنها من واجبات الكاتب حينما ينتقد حالة سلبية لابد أن يضع أمام القارىء ماهي الأسباب والمعالجات وفقاً لنظرته وما يعتقده .

 

عن محررة

شاهد أيضاً

كورونا والمسألة الثقافية / فراس حج محمد

كورونا والمسألة الثقافية في الواقع لن يقبل كثير من المفكرين والمثقفين مسألة ارتباط أمر علمي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *