الرئيسية / ثقافة / هناء نور تكتب: يشبه كثيرا الماء

هناء نور تكتب: يشبه كثيرا الماء

هناء نور تكتب : يشبه كثيرا الماء

هناء نور

تكتب :

يشبه كثيرا الماء

   

هناء نور . كاتبة وصحفية مصرية

 ذات مرة سمعت عمر الشريف يقول: هل عمرك شفت فيلم أمريكي أو أوروبي مكتوب قبل اسم الممثل فيه الفنان العظيم أو القدير.. دي عمرها ما تحصل في السينما العالمية..

أعجبني جدا هذا الفكر وانتميت إليه ومن يومها لم أعد أقول عن أي فنان يعجبني الكبير أو القدير..

   بداخل Geoffery Rush جيوفري راش كتيبة فنية متنقلة.. شيء لا أفهمه يربطه بإيدي ريدماين.. مسألة غامضة لا أعرف كيف أفسرها لكني أشعر أن شيئا ما يربطه به، كما يتمتع بجاذبية خافيير بارديم، وتلقائية ولامبالاة أدريان برودي، و(صياعة) كيت بلانشيت، وكلمة صياعة بالمناسبة لم تعد شتيمة تقريبا في مصر بعد أن حولها المصريون إلى مديح لمن يتقن عملا ما..

وقد جسدت كيت بلانشيت شخصية رجل في فيلم “أنا لست هناك” ومن لا يعرف بلانشيت أظن أنه من المستحيل أن يتوقع أن تكون امرأة هي من تجسد الدور، إيدي ريدماين أيضا برع في آداء شخصية “ليلي إلب” أول متحولة جنسيا في التاريخ في فيلم “الفتاة الدانماركية” وكان مقنعا لدرجة عدم التصديق بأنه ليس امرأة..

كل ما سبق ليس عصيا على جيوفري راش ومهما ذهب المشاهد بتفكيره في أدوار صعبة، فلا يصعب على جيوفري راش تجسيدها بسهولة الماء..

Geoffrey Rush

جيوفري راش أول ممثل أسترالي يحصل على جائزة الأوسكار لأفضل تمثيل عن دور رئيسي، في فيلم Shine ومن يشاهد هذا الدور شديد التعقيد قد يتصور أن جيوفري راش مريض عقلي ومصاب باضطرابات متعددة، هكذا استطاع تشخيص معاناة الإنسان بين القمع والرغبة في التمرد.. محاولة إثبات الذات والحصول في الوقت نفسه على رضا من يريد تلك الذات في صورة أخرى.. بين النجاح والفشل.. الجنون ومحاولة التصالح مع الذات.. انفلات الحياة والعودة للإمساك بأطراف خيوطها.. كل ذلك بدقة ومصداقية تؤكد كم يعشق جيوفري مهنته..

في الأدوار الصغيرة يترك جيوفري أثرا كبيرا ولا ينسى، كما حدث في آدائه لدور تروتسكي في فيلم Frida وهو لا يهتم بالكم يهتم بالكيف، كما لا ينشغل بحجم الدور بقدر انشغاله بأهميته أو تأثيره، وفي قول آخر هو من يمنح الكثير من الأدوار قيمة..

عندما تم اختياره لآداء بطولة مسلسل genius عن قصة حياة آينشتاين لم نسمع أن الألمان غضبوا مثلا وقالوا آينشتاين ملكنا بما أنه ألماني المولد، ولماذا يجسد دوره ممثل أسترالي، هل لا يوجد بألمانيا ممثلون؟!

فكرت لو حدث هذا في مصر مثلا لتجسيد شخصية مؤثرة مصرية الأصل، أظن أننا كنا ملأنا الدنيا ضجيجا وتشكيكا في كل شيء، لم تتقدم السينما والدراما العالمية عموما من فراغ، فالشخص المناسب في المكان المناسب والفن وطن في حد ذاته.. وليتنا نفكر بطريقة أقرب في يوم ما!

جيوفري راش بالنسبة لي كمتابعة جيدة له، ليس ممثلا متميزا فقط، هو لي مجموعة من الشخصيات، والأحلام.. في فيلمه The Book Thief حلمت أن يكون أبي في The Best Offer تمنيت أن يكون حبيبي، وقصة العشق الوحيدة التي أعيشها.. في فيلم The King’s Speech أردت أن يكون أستاذي؛ بمهارته وتفهمه وخفة ظله وجدارته على التأثير دون ضجيج..

في Quills فكرت أن أكون هو في تجسيده لماركيز دي ساد بكل هذا الجنون، والشغف، واللامنطق.. والرحمات العارضة..

في Final Portrait وجدته صديقي.. الذي يشبهني في الصدق، الحماس، التردد، عدم اليقين، الرغبة في التحليق والتفكير باللحظة ذاتها في التخلي عن كل شيء، العمل بإخلاص وتفان أو الترك لحظة الإحساس بتصنع الشغف، في التكاسل، والجموح……

ويظل Geoffrey Rush بقدرته المدهشة على تجسيد كل التناقضات من أكثر الذين أعشقهم في عالم التشخيص الصعب

عن الخبر ال واي

شاهد أيضاً

“موسيقات وفنون وثقافات” للكاتبة والشاعرة اللبنانية هالة نهرا

“موسيقات وفنون وثقافات” للكاتبة والشاعرة اللبنانية هالة نهرا   بعد كتابها “إضاءات موسيقية وفنية” (دار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *