الرئيسية / ثقافة / قصة ورواية / قصص الصباح للقاص أمجد العجي

قصص الصباح للقاص أمجد العجي

قصص الصباح

القاص أمجد العجي / سوريا
القاص أمجد العجي / سوريا

    في يومٍ ماطرٍ، رأيتُ عامل نظافة جالساً على حافة الطريق، يترقب المارة بصمت وفي يده مكنسة. لفتَ انتباهي ما رأيتهُ في عينيه من دفء، وفي ابتسامتهِ من وقار.

سمعتُ نفسي تقول : ” يوماً ما، سوف يرزقك الله ما تأمل بهِ. فلم ألحظ قط عاملاً بهذا النقاء” نظر الي وابتسم كأنهُ سمع مالفظ به قلبي. فاقتربت منه وجلست بقربه، ادّعي سماع قصصه وانا منهمك بالتفكير في سر لفته انتباهي.

وعندما انتهى، ادركت تماماً انه بغنى عن اي رزق. فكيف لي من بين آلاف المارة ان الحظهُ! شعاع الشمس الذي يكاد يُلحظ في جوٍ عاصف اشار اليه.

وهل يوجد رزق اعظم. الشمس اشارت الى نقائه وأحثت ذاتي للاقتراب منه فجأة والتقرب اليه، مستغرقاً في تحليله ومحاولاً الأنصات لأفكاره.

هذا ما رأيتهُ في عينه. رأيتُ شوارع وأزقة بيضاء نظيفة وسمعتُ دقات قلبه المتعب كأجراس الكنائس. ادركتُ وقتها ان باقي الناس، الذين لم يلحظوه، هم من بحاجة ماسة إلى مثل هذا الرزق… وادركت الرزق الذي املكهُ. ذاك النبيل كاملٌ متكامل واطلقت عليه اسم العم كامل

 

**   **   **

-كلمت العين الدمعة قائلة: ” أنا أسفة، لم اكن اريد التخلي عنك، لكن ضغوط الحياة أجبرتني! ” ردت الدمعة وهي تبتسم: ” انها ليست ضغوط الحياة التي جعلتك تلفظيني، انهُ ضعفك يا عزيزتي” وعلى الخد انزلقت في رحلة إلى اللاوجود. –

وفي اعالي السماء الملبدة بالغيوم، كلمت قطرة المطر الغيمة قائلة: ” اطلقي سراحي! خلقت في جوفك، وكبرت وترعرت في ثناياكِ. دعيني الآن اعيش لحظات الحرية ولو لبرهة، ثم انضم إلى اصدقائي في اللا وجود اللا نهائي” تلبد وجه الغيمة حزناً على مفارقة إحدى قطراتها ومن ثم اطلقت سراحها.

صرخت القطرة وهي في طريقها للأسفل : ” الا تريدي ان تقولي لي شيئاً! ” لمع البرق مضيئا الارجاء وانشد الرعد الحان الوداع.

 

**    **    **

     كان خليل جالساً بقرب صديقه على المقعد عندما دخلت المعلمة وأعلنت قائلة: ” اخرجوا دفاتركم وكتبكم، لدينا الكثير من العمل اليوم ” غمر الصف ضجيج خافت بينما راح كل تلميذ يرتب ويجهز أغراضه.

     فتح خليل حقيبته وبدأ البحث. بحث مراراً ولم يجد كتابه، نظر إلى صديقه ولاحظ انه شديد التوتر ويتصرف بغرابة، ويبتسم له بطريقة غريبة.

     تملك الشك مخيلة خليل، حيث راح يفكر في خطة يثبت بها إدانة صديقه ويسترد كتابه قبل ان توبخه المعلمة.

     في هذه اللحظة طرقت والدة خليل الباب ودخلت، طلبت إذن من المعلمة لتعطي ولدها كتابه الذي نسيهُ في المنزل. فوجئ خليل بهذا ونظر إلى صديقه عندما رآه يتصرف بشكل طبيعي واعتيادي…

عن الخبر ال واي

شاهد أيضاً

هناء نور : تكتب “علبة حليب” قصة قصيرة

هناء نور تكتب : “علبة حليب” قصة قصيرة يؤلمني جدا حين يعتصر ثديي في كفه …

تعليق واحد

  1. استمتعت بقراءتها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *