الرئيسية / ثقافة / شعر / رقصة الخصيان ـ شعر للهندية كمالا ثريا وترجمة نزار سرطاوي
الشاعرة الهندية كمالا ثريا

رقصة الخصيان ـ شعر للهندية كمالا ثريا وترجمة نزار سرطاوي

رقصة الخصيان

كمالا ثريا

ترجمة نزار سرطاوي / الأردن

كان القيظُ شديدًا قبل أن يأتيَ الخصيان 

ليرقصوا، التنانيرُ الواسعةُ تدور وتدور، الصنوجُ

تتصادمُ معًا بقوة، والخلاخيل تجلجل وتجلجل

وتجلجل… تحت شجرة الكَلمور النارية، 

والضفائرُ الطويلةُ تتطاير،

والبريقُ يومض في العيون السوداء، رقصوا

ورقصوا، آهٍ رقصوا حتى سالت دماؤُهم…

كانت على خدودهم وشومٌ

خضراءُ، وفي شعورهم أزهارُ الياسمين، بعضهم 

سُمرٌ وبعضهم شُقرٌ. أصواتهم

خشنةٌ وأغانيهم شَجيّةٌ، غنّوا

عن عشاقٍ طواهم الموت وأطفالٍ لم يولدوا…

بعضهم كانوا يقرعون طبولهم، وآخرون يلطمون صدورهم الحزينة

وينوحون، ويتوجعون في نشوةٍ جوفاء. كانت 

أطرافهم ناحلةٌ جافةٌ كأنها عيدان من محارق الجنازات،

لم تحترق تمامًا، الجفاف والتعفن

بادٍ على كل واحدٍ منهم. حتى الغربان

فوق الأشجار خلدت إلى الصمت،

والأطفالٌ اتسعت حدقاتهم، لكن

الجميع كانوا يشاهدون تشنجاتِ تلك المخلوقات المسكينة 

ثم دوّت فرقعة في السماء، جاء الرعدُ والبرق

والمطر، مطرٌ خفيفٌ تفوح منه رائحةُ غبارِ 

العِليّات وبولِ السحالي والفئران…

من ديوان الصيف في كالكوتا (1965)

————————————-

The Dance of the Eunuchs

Kamala Surayya

It was hot, so hot, before the eunuchs came 
To dance, wide skirts going round and round, cymbals 
Richly clashing, and anklets jingling, jingling 
Jingling… Beneath the fiery gulmohur, with 
Long braids flying, dark eyes flashing, they danced and 
They danced, oh, they danced till they bled… There were green 
Tattoos on their cheeks, jasmines in their hair, some 
Were dark and some were almost fair. Their voices 
Were harsh, their songs melancholy; they sang of 
Lovers dying and or children left unborn…. 
Some beat their drums; others beat their sorry breasts 
And wailed, and writhed in vacant ecstasy. They 
Were thin in limbs and dry; like half-burnt logs from 
Funeral pyres, a drought and a rottenness 
Were in each of them. Even the crows were so 
Silent on trees, and the children wide-eyed, still; 
All were watching these poor creatures’ convulsions 
The sky crackled then, thunder came, and lightning 
And rain, a meagre rain that smelt of dust in 
Attics and the urine of lizards and mice…. 

————————————-

تعتبر الشاعرة الهندية كمالا ثريا (أو كمالا داس، وهو الاسم الذي عرفت به قبل أن تعتنق الإسلام) واحدة من أبرز شاعرات الهند اللواتي يكتبن باللغة الإنجليزية، ولشعرها تأثير كبير على الشعر الهندي باللغة الإنجليزية. وقد نالت العديد من الجوائز على أعمالها الشعرية كما رُشحت لجائزة نوبل عام 1984.

ولدت كمالا  في ولاية كيرالا في 31 آذار / مارس عام 1934. كان والدها رئيس تحريرِ صحيفةٍ واسعة الانتشار. أما والدتها فكانت شاعرة معروفة. تلقت تعليمها كمالا في المنزل، وتزوجت ولم يتجاوز عمرها 15 ربيعًا. لكنها بدأت الكتابة بعد ذلك بفترة وجيزة. 

أتقنت كمالا داس اللغتين الإنجليزية  والمالايالامية، وكتبت الشعر والرواية والقصة القصيرة باللغتين. وقد كانت كتاباتها، وحياتها نفسها، محل جدل. وحين كتبت سيرتها الذاتية قصتي (1974)، صدمت صراحتُها الكثيرين خصوصًا بسبب حديثها عن تجاربها مع رجال مختلفين.

في عام 1999، اعتنقت كمالا داس الإسلام لأنها رأت أنه الدين الوحيد الذي يمكن أن يوفر الحب والحماية للمرأة. وكما كان متوقعا، فقد تسبب تحولها هذا في حدوث ضجة كبرى نظرًا لكونها ناشطة سياسية بارزة. 

من أعمالها المشهورة: الصيف في كالكوتا (1965)، الأحفاد (1967)، بيت اللَّعِب الصغير  (1973)، أفضل أشعار  كمالا داس (1991)، الروح وحدها تعرف كيف تغني (1996)، يا الله (1999)، بالإضافة إلى دواوين صدرت لها بالاشتراك مع شاعرات أخريات. كما طبعت بعض أعمالها بعد وفاتها، منها ديوان بعنوان بضع قصائد ومحادثة واحدة (2009).

. وقد عمد الشاعر والمترجم الإماراتي شهاب غانم إلى ترجمة ديوانها يا الله إلى  العربية تحت عنوان رنين الثريا.

توفيت كمالا في 31 أيار / مايو عام 2009.

عن الخبر ال واي

شاهد أيضاً

مظلتك الاخيرة .. للشاعرة أمينة عبدالله

مظلتك الاخيرة الشاعرة أمينة عبدالله (1) أود لو أتحول كل يوم لكائن ما أتمنى اليوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *