الرئيسية / ثقافة / شعر / قصيدة بساط من شعلة شمس للشاعرة الزهراء صعيدي

قصيدة بساط من شعلة شمس للشاعرة الزهراء صعيدي

بساطٌ من شُعلةِ شمس

الشاعرة الزهراء صعيدي / سوريا

في مسرح ذاكرتي الملآنِ ضجيجًا مذ أوقفتُ عقاربَها

لحقيقةِ صمتْ

لدقيقةِ نبْضْ

لتأمّلِ أوجاعٍ لو تملكُ نطقًا لاحترَقَتْ من آهٍ آهْ

لو تُصغي تسمعُ أسرارَ القَهرْ

أسرارَ الدَّهرِ و ميعادًا لجفافِ البحرْ

لمَّا يتوقَّفُ دمعٌ عن تمزيقِ الجُرحْ

يتمرَّدُ صوتٌ من أعماقِ التّيهْ

يتمثَّلُ حبًّا بل طفلًا

يتلوَّنُ لحنًا أو شعرًا

يتجاوزُ أسوارَ الوطنِ

حلمٌ لا يؤمنُ بالزَّمنِ

لا يَأمنُ غدرَ المستقبلْ

فالواقعُ في غدِهِ استفحَلْ

و لذا قطفَ الأملَ الأكبَرْ

من بسمةِ زهرٍ لا تفترْ

مع أوّلِ خيطٍ للنُّجُمِ

رسمَ الخَيَّالُ له دربًا

و بساطًا من شُعلةِ شمسْ

و سرى كشعاعٍ من أملٍ

يستسقي ألوانَ القُزَحِ

ليكمّلَ لوحاتٍ ثكلى

لوحاتٍ في عينٍ خجلى

يرنو لأمانٍ لا تفنى

أو يُثنيها قيدُ الحاضرْ

يتأمَّلُها ..

لا يعرفُها ..

فالرّيحُ تبعثرُ مسكَنَهُ

رَدَمَتْ أرجوحةَ عالمِهِ

لم ترحمْ أصداءَ أنينٍ

ناحَتْ فوقَ الطَّللِ البالي

بل راحَتْ تَنشدُ نشوتها

برُكامٍ و تَغيُّرِ حالِ ..

لكنَّ تفاصيلَ الذّكرى

لم تَترُكْ طيفًا للوحدةْ

و هناكَ حكايا تحكيها

 تتنفَّسُ فيها الأرواحْ

 

مرَّتْ كنسيمٍ يغشاهْ

ينتابُ الوجدانَ شذاهْ

محبوبتُهُ جُلَّ مُناهْ

تتمايلُ كالوردِ و يهفو القلبُ لها

فأتاها من غيبٍ قادِمْ

قدرٌ في طَعنَتِهِ غادِرْ

فتكدَّرَ بدرٌ ورديٌّ

و أُريقَ الحُلمُ بمأساةٍ …

كم كانَ هلاميَّ الأفكارْ

كم كانَ مجازيًّا جدًا

ليقولَ بأنَّ الموتَ منامٌ موقوتْ

لن يُدركَ أنَّ الفقدَ حقيقتُنا الكبرى

ذاكَ المهووسُ بعشْقْ

من غفلَتِهِ

ببراءَتِهِ

في كفِّ رياحٍ أودَعَها

و مضى بحذاءٍ سحريٍّ لا يُدركُهُ غيمٌ غادِ

و تُردّدُ في الشَّفقِ الهادي

رسُلُ الحبِّ بكلِّ صلاهْ

قولًا يتجاوزُ معناهْ

في أقصى الأبعادِ مداهْ :

كبريقٍ من فجرِ بلادي إنّي آتِ

بنميرِ العمرِ لمولاتي

هوَ إكسيرٌ في ينبوعٍ مرصودْ

في الأعلى عنقاءٌ تسكُنْ

ليسَتْ تسهو عن حَوزَتِهِ

و أنا قلبي نسرٌ جامحْ

أنا فارسُ هذي الأزمانْ

لا يُرهبُني أيًّا كانْ

ما إنْ تُبصرْ عزمي حتَّى تركَعْ

و تسلِّمَني نبعَ الماءِ المسحورْ

سأعدُّ تراتيلًا ملأى بخيالْ

و أعمّدُها ملحَ رُؤاكْ

أستحضرُ رملًا مِن قمرٍ

 و أراكْ …

بضعٌ من ريشِ العنقاءْ

و ثلاثُ نقاطٍ من نهجِ الحبّْ

بمزيجٍ من لونِ الفرحِ

سيكونُ العالمُ من حَولي محضَ ضياءْ

 

هيَ ذاكرةُ الأرضِ الحُبلى

و ستُنجبُ آياتٍ أخرى

لن يُعجزَها أيُّ بلاءْ

و ستجرفُ قطرانَ اليأسِ الموغلِ في الشّريانْ

سنعودُ لحضنٍ يؤوينا

و نُذيبُ قيودًا تُدمينا

كانَتْ تقتاتُ جراحاتٍ صارَتْ مشكاةً للآتي

و جَلَا صبري اللّيلَ العاتي

14/3/2020

عن محررة

شاهد أيضاً

مظلتك الاخيرة .. للشاعرة أمينة عبدالله

مظلتك الاخيرة الشاعرة أمينة عبدالله (1) أود لو أتحول كل يوم لكائن ما أتمنى اليوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *